ثُمَّ أدركتُ ..
أنَّ الإنسان لا يرى العالم بعينيه
بل بما استقرَّ في قلبه.
فالطريقُ الذي يراه أحدهم موحِشًا، يراه آخر بدايةً جديدة. والكلمة التي تُحيي إنسانًا، قد تمرُّ على غيره كأنَّها لم تُقَل. وليس لأنَّ العالم يتغيَّر كل مرَّة، بل لأنَّ النفوس هي التي تغيِّر صورته.
ولهذا
لا تكون الحقيقة دائمًا كما نراها.
بل كما تسمح لنا تجاربنا أن نراها.
فالطفل الذي خُذِل صغيرًا، يكبر وهُو يبحث عن الخذلان في كلِّ يدٍ تمتدُّ إليه. والذي ذاق الأمان، يظنُّ أنَّ العالم ما زالَ يتَّسع للخير. وكل منهما يعتقد أنَّه يرى الحقيقة، مع أنَّه لا يرى إلا أثر ما عاشه.
ثُمَّ أدركتُ أنَّ أخطر ما يفعله الألم
أنَّه لا يسرق من الإنسان طمأنينته فحسب.
بل يسرق منه حياده.
فيجعله يفسِّر الصمت رفضًا، والتأخَّر نسيانًا، والغياب تخلِّيًا، قبل أن يمنح الحياة فرصةً لتقول كلمتها.
ولعلَّ لهذا السبب
لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى أن يُغيِّر العالم من حوله.
بل يحتاج بين حين وآخر، إلى أن يُراجع العدسة التي ينظر بها إليه. فكم من حقيقةٍ كانت بريئة ولكن جراحنا هي التي ألبستها ثوب الاتهام.
ثُمَّ أدركتُ
أن صفاء القلب
ليس أن يخلو من الألم.
بل أن يبقى قادرًا على رؤية الخير
رغم كل ما تعلّمه من الوجع.




.jpg)












































