لديّ ذلك الضميرُ الذي كلّما نظرتُ إليه، وجدته ينظرُ نحوي موسّعًا أحداقه.
​ليس ضميري صوتاً خافتاً يهمس في أذني، بل هو عينٌ كونية تسكنني. كلما حاولتُ الالتفاف حول الحقيقة، أو الركون إلى زيف المظاهر، اصطدمتُ بتلك الأحداق الواسعة التي لا تغفل. إنها نظرةٌ لا تعرف العتاب بقدر ما تعرف المكاشفة. هو ينظر إليّ ليرى هل ما زلتُ أنا.. أنا؟ هل ما زال قلبي حراً كما ادعيت؟ أم أن الزحام قد سرق مني ملامحي؟ أقفُ أمامه عارياً من كل تبرير، أستمدُّ من اتساع أحداقه نوري، ومن صمتهِ هيبتي. أنا لا أخشى أحداً ما دمتُ أستطيع النظر في عينِ ذلك القابع في أعماقي دون أن يرتد طرفي. لقد جعلتُ من تلك الأحداق مداري، ومن ذلك التحديق الطويل صكَّ وجودي؛ فمن كان ضميره يراقبه بهذا الاتساع، لن تضله المسارات، ولن تكسره الخيبات.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق