​لم نستطع أن نبكي على أكتاف آبائنا، ولم نستطع أن نشرح همومنا لأمهاتنا، فكبرنا ونحن نحمل في صدورنا أحاديث لم تُقل، ودموعًا لم تجد طريقها إلى العيون. اعتدنا أن نبتسم حتى لا نقلق أحدًا، وأن نخفي انكساراتنا خلف ملامح هادئة، بينما كانت أرواحنا تذبل بصمت. لم نكن نبحث عن حلول، كنا نحتاج فقط إلى حضنٍ يطمئننا، وإلى قلبٍ يشعر بثقل ما نحمله دون أن نشرحه. لكن الأيام مضت، وكبرنا ، وتعلمنا أن نواسي أنفسنا بأنفسنا، وأن نمسح دموعنا بأيدينا، وأن نكمل الطريق بقلوبٍ متعبة. وربما أقسى ما في الأمر، أن الإنسان قد يعتاد الألم، لكنه لا يعتاد غياب الأمان. ويبقى في داخله طفلٌ صغير، كان يتمنى أن يبكي مرةً واحدة على كتف أبيه، أو أن يحكي لأمه كل ما أثقل قلبه، ثم ينام مطمئنًا وكأن الدنيا لم تؤذه يومًا.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق