أَيُّهَا الرَّاكِضُ فِي زِحَامِ العُمْرِ..
سَنَبْقَى هَائِمِينَ بِلَا هَوَادَةٍ حَتَّى نَلْتَقِيَ بِأَنْفُسِنَا، رِيَاحُ العُمْرِ شِمَالِيَّةٌ تُثِيرُ الغُبَارَ عَلَى طُرُقٍ لَمْ نَسْلُكْهَا بَعْدُ، وَالوَقْتُ أَسْرَعُ مِنْ أَنْ نَرْتَشِفَ فِيهِ كُوبَ شَايٍ بِسَلَامٍ، أَوْ نَنْظُرَ فِي مِرْآةِ أَرْوَاحِنَا المُنْهَكَةِ دُونَ قَلَقٍ.
نَرْكُضُ وَفِي دَاخِلِنَا مَوَاسِمُ مُؤَجَّلَةٌ، وَأَحْلَامٌ كَبَّلَهَا الخَوْفُ مِنَ الخُطْوَةِ الأُولَى؛ وَنَنْسَى فِي زِحَامِ الخُطُوَاتِ كَيْفَ يَتَنَفَّسُ المُتْعَبُونَ، وَكَيْفَ نُهَدِّئُ مِنْ رَوْعِ قُلُوبِنَا الوَاجِفَةِ، نَخَافُ السُّكُونَ قَبْلَ النُّقْطَةِ الأَخِيرَةِ، وَنَرْتَعِبُ مِنَ فِكْرَةِ أَنْ نَصِلَ مُتَأَخِّرِينَ، أَوْ أَنْ تَفُوتَنَا نَسْمَةُ الرَّبِيعِ الَّتِي نَتُوقُ لِمُصَافَحَتِهَا.
يَوْمًا مَا..
سَنَمْشِي فِي ذَاتِ الطُّرُقِ الَّتِي كُنَّا نَرْكُضُ فِيهَا،
سَنَكْتَشِفُ أَنَّ السَّاعَةَ طَوِيلَةٌ.. طَوِيلَةٌ بِمَا يَكْفِي،
لِاكْتِشَافِ قَرْيَةٍ جميلة فِي جَوْفِ مَدِينَةٍ جَدِيدَةٍ،
وَأَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا خَارِجَنَا،
بَلْ كَانَ يَنْتَظِرُنَا
حِينَ نُقَرِّرُ أَخِيرًا.. أَنْ نَهْدَأَ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق